محسن عقيل

72

الأحجار الكريمة

كلّما كان حجمه أكبر كان تأثيره أقوى ، والصناع يجعلون قطاعه في طرق المثقب يثقبون بها الأحجار الصلبة . الموضع الذي فيه الماس لم يصل إليه أحد ، وهو واد بأرض الهند لا يلحق البصر أسفله ، وفيه الأفاعي ، وهذه الأفاعي لا يراها أحد إلّا مات ولها مصيف ستة أشهر ومشتاة مثله ، فأمر الإسكندر باتخاذ المرائي وإلقائها في الوادي حتى ترى الحيّات فيها صورتها فتموت . قيل : إنّه راقب وقت غيبتها ، وألقى فيها قطاع اللحم فتشبثت بقطاع الماس ، وجاءت الطير من الجوّ ، وأخذت من ذلك اللحم وأخرجته من الوادي ، فأمر الإسكندر أصحابه باتباع الطير والتقاط ما ينتشر من ذلك اللحم . ومن عجائب الماس : أنه إذا طرق بالمطرقة على السندال دخل في المطرقة أو في السندال . إذا ضرب بالأسرب يتكسر في الحال . إن ألقي في دم التيس وأدني من النار يذوب . هو ينفع من المغص ، وفساد المعدة ، وتكسّر الأسنان ، وإذا أخذ في الفم ، هو سم قاتل جدا . من خاصية الماس : أنه لا يرى حجرا إلا هشمه ، وإذا ألح به عليه كسره ، وكذا يفعل بجميع الأجساد الحجرية المتجسدة إلا الرصاص ، فإنه يفسده ويهلكه ، ولا تعمل فيه النار ولا الحديد ، وإنما يكسره الرصاص . قد يسحق هذا الحجر بالرصاص ، ثم يجعل سحيقه على أطراف المثاقب من الحديد ، ويثقب به الأحجار ، واليواقيت والدر . زعم قوم : أنه يفتت حصا المثانة إذا ألزقت حبة منه في حديدة بعلك البطم ، وأدخلت في الإحليل حتى تبلغ إلى الحصاة فيفتتها وهذا خطر .